ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
169
معاني القرآن وإعرابه
( فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا ) وهم قومُ . لوطٍ . ( وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ) وهم قوم ثمودَ وَمَدْين . ( وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ ) وهم قارون وأَصْحابُه . . ( وَمنهم من أغْرَقْنَا ) وهم قوم نوح وفرْعَوْنَ . فأَعلم اللَّه أن الذي فُعِلَ بهم عَدْلٌ ، وأنه لم يَظْلمْهُمْ ، وأنهم ظلموا أَنْفُسَهمْ . لأنه قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ ، وذلك قوله : ( وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ) . أتوا ما أَتَوْه وَقَدْ بَيَّن لهم أن عاقبته عَذَابُهُمْ * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) ( لَوْ ) مُتصِلة بقوله ( اتَّخَذُوا ) أي لو علموا أن اتخاذهم الأولياء كاتِخَاذِ العنكبوتِ ، ليس أنهم لا يَعْلَمُونَ أن بيت العنكبوت ضعيف . وذلك أن بيت العنكبوت لا بَيْتَ أضعفُ منه ، فيما يَتَّخِذُه الهَوَام في البيوت ، ولا أقل وقايةً منه من حَرٍّ أَو بَرْدٍ . والمعنى أن أولياءَهُمْ لَا يَنْقُصُونَهُمْ ، ولا يرزقونهم ولا يدفعون عنهم ضرَراً ، كما أن بيت العَنكَبُوتِ غير مُوقٍ للعنكبوت . * * * وقوله تعالى : ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ( 45 ) قال الحسن وَقَتَادَةُ : من لم تنهه صَلاَتُه عن الفحشاء والمنكر فليست صَلَاتُه بِصَلاة ، وهي وَبَال عَلَيه .